وهبة الزحيلي
280
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
3 - إطاعة الشيطان عبادة له : فقوله تعالى : وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً يريد إبليس ؛ لأنهم إذا أطاعوه فيما سوّل لهم ، فقد عبدوه . ونظيره في المعنى : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ [ التوبة 9 / 31 ] أي أطاعوهم فيما أمروهم به ، لا أنهم عبدوهم . 4 - اللعنة على إبليس : هي في العرف إبعاد مقترن بسخط وغضب ، ولعنة اللّه على إبليس على التعيين جائزة ، وكذلك على سائر الكفرة الموتى كفرعون وهامان وأبي جهل ، فيجوز لعن الكفار جملة من غير تعيين ، جزاء على الكفر وإظهار قبح كفرهم ، ويجوز أيضا لعن الظالمين ، لقوله تعالى : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [ هود 11 / 18 ] ويجوز إجماعا لعن العاصي مطلقا لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة : « لعن اللّه السارق يسرق البيضة فتقطع يده » وهذا كله دون تعيين . 5 - تلامذة الشيطان هم الكفرة والعصاة ، فهؤلاء الذين يستخلصهم الشيطان بغوايته ، ويضلهم بإضلاله . وفي الخبر : « من كل ألف واحد للّه ، والباقي للشيطان » وبعث النار الذي أخبر عنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في صحيح مسلم : هو نصيب الشيطان . 6 - وسائل الشيطان : هي الإضلال ( الصرف عن طريق الهدى ) وزرع التمنيات الباطلة طوال الحياة بإمهال الخير والتوبة ، والمعرفة مع الإصرار على المعصية ، وتقطيع آذان الأنعام وجعل علامات عليها للأصنام ، وتغيير أصل الخلقة تغييرا حسيا كالخصاء وفقء الأعين وقطع الآذان ونحو ذلك مما فيه تعذيب الحيوان ، أو تغييرا معنويا كتغيير الاعتقاد ، والتحريم والتحليل بالطغيان . أخرج مسلم عن عياض بن حمار قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قال اللّه عز وجل : إني خلقت عبادي حنفاء ، فجاءتهم الشياطين ، فاجتالتهم عن دينهم ، وحرمت عليهم ما أحللت لهم » .